المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

207

أعلام الهداية

وكان الإمام قلقا لا يقرّ له قرار حين برز عمار للقتال في ذلك اليوم ، وأكثر من السؤال عليه حتى جاءه خبر استشهاده ، فأسرع إلى مصرعه كئيبا حزينا تفيض عيناه دمعا ، فقد غاب عنه الناصر الناصح والأخ الأمين ، ثمّ صلّى عليه الإمام ( عليه السّلام ) ودفنه . وسرى خبر استشهاد عمار بين الجيشين فوقعت الفتنة بين صفوف جيش معاوية ، لما يعلمون من مكانة عمار وحديث الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) له . . . ولكنّ المكر والحيلة كانا بالمرصاد لكلّ ساذج جاهل ، فأشاع معاوية أنّ الذي قتل عمارا من جاء به . وأذعن بسطاء أهل الشام لهذه الضلالة « 1 » . وروي : أنّ ذلك بلغ الإمام عليا ( عليه السّلام ) فقال : ونحن قتلنا حمزة لأنّا أخرجناه إلى أحد « 2 » ؟ خدعة رفع المصاحف : استمرّ القتال أياما أظهر خلالها أصحاب الإمام صبرهم وتفانيهم من أجل انتصار الحقّ ، ثمّ إنّ الإمام ( عليه السّلام ) قام خطيبا يحثّ على الجهاد فقال : « أيّها الناس ! قد بلغ بكم الأمر وبعدوّكم ما قد رأيتم ، ولم يبق منهم إلّا آخر نفس ، وإنّ الأمور إذا أقبلت اعتبر آخرها بأوّلها . . . وقد صبر لكم القوم على غير دين حتى بلغنا ، منهم ما بلغنا وأنا غاد عليهم بالغداة أحاكمهم إلى اللّه عزّ وجلّ » « 3 » . فبلغ ذلك معاوية وقد بدت الهزيمة على أهل الشام فاستدعى عمرو بن العاص يستشيره ، وقال له : إنّما هي الليلة حتى يغدو عليّ علينا بالفيصل فما ترى ؟ قال عمرو : أرى أنّ رجالك لا يقومون لرجاله ولست مثله ، وهو يقاتلك على أمر وأنت تقاتله على غيره ، أنت تريد البقاء وهو يريد الفناء ، وأهل العراق

--> ( 1 ) تأريخ الطبري : 5 / 653 . ( 2 ) العقد الفريد : 4 / 343 ، وتذكرة الخواص : 90 . ( 3 ) كتاب سليم بن قيس : 176 ، والكامل في التأريخ : 3 / 310 .